ابن الأبار

192

التكملة لكتاب الصلة

علمه ، ودق نظره ، وجمت استفادته ، وكان في المعرفة بالرجال ، والأنساب والأخبار أحوذيا ، نسيج وحده يعترف له بالرسوخ فيه أهل عصره ، وكان أخوه عبد اللّه ، المعروف بالولد ، على مثل حاله من المحبة في : العلم ، والعلماء ، والرواية ، وهو مذكور في بابه ، وتوفي في حياة أبيهما الناصر مقتولا ، فتصيرت كتبه إلى الحكم ، وقلما نجد له كتابا ولا ديوانا من خزائنه إلا وله فيه قراءة ، ونظر من أي فن كان يقرأه ويكتب فيه بخطه ، إما في أوله أو في آخره ، أو في تضاعيفه نسب المؤلف ، ومولده ، ووفاته ، والتعريف به ، ويذكر أنساب الرواة له ، ويأتي من ذلك بغرائب لا تكاد توجد إلا عنده ، لكثرة مطالعته ، وعنايته بهذا الشأن ، وكان موثوقا به ومأمونا عليه ، صار كل ما كتبه حجة عند شيوخ الأندلسيين وأئمتهم ينقلونه من خطه ويحاضرون به . ذكر ذلك ابن حيان ، وغيره ، وقد اجتمع لي جزء مما وجد بخط الحكم ، ووجدت أنه يشتمل على فوائد جمة في أنواع شتى ، وعجبا لابن الفرضي وابن بشكوال كيف أغفلاه وقد ذكرا من ليس مثله من الولاة ، توفي رحمه اللّه بقصر قرطبة ، وقت صلاة العشاء الآخرة من ليلة الأحد لليلتين خلتا من صفر سن ست وستين وثلاثمائة ، وولي بعد أبيه الناصر المستكمل في أمد خلافته خمسين سنة ونيفا يوم الخميس لثلاث خلون من رمضان سنة خمسين وهو ابن ثلاث وستين سنة وسبعة أشهر وثلاثة أيام ، مولده في أول خلافة أبيه ، وكان بكرة يوم الجمعة لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنين وثلاثمائة ، فكانت خلافته خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ، وثلاثة أيام . 752 - حكم بن بدر الوصيف ، مولى الناصر عبد الرحمن : من أهل قرطبة ، يعرف بابن الزبديلة ، ويكنى : أبا العاصي ، كان أديبا حسن البلاغة ، سلس القياد في الخطابة ، حسن الخط ، من فوائد ابن حبيش . 753 - الحكم بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي العاصي الأنصاري الخزرجي : من ولد سعد بن عبادة رضي اللّه عنه ، من أهل شارقة ، عمل بلنسية ، يكنى : أبا العاصي ، روى عن أبيه ، أخذ عنه أبو عمر بن عياد بعض شعر أبي الوليد الوقشي ، وأبو عبد اللّه القلعي ، وغيرهما ، وتوفي قبل الثمانين وخمسمائة ، فيما أخبرني به ابن سالم وهو نسبه . ومن الكنى 754 - أبو الحكم بن حسون الكلبي : قاضي مالقة ورئيسها في الفتنة ، كان فقيها مشاورا وله رواية فيما بلغني ، عن أبي علي الغساني ، ولما انقضت دولة الملثمة بالأندلس وتأمرت القضاة في بلادها شرقا وغربا صارت إليه رياسة بلده ، إلى أن قتل به بعد الأربعين